السرخسي
147
المبسوط
ولو تكارى منزلا كل شهر بدرهم فخلى بيته وبين المنزل ولم يفتح له الباب فجاء رأس الشهر وطلب الاجر فقال المستأجر لم يفتحه ولم أنزله فإن كان يقدر على فتحه فالكراء واجب عليه لتمكنه من استيفاء المعقود فإنه في الامتناع بعد التمكن قاصد إلى الاضرار بالأخير فيرد عليه قصده وإن كان لا يقدر على فتحه فلا أجر له عليه لأنه ما تمكن من الاستيفاء وعلى المؤاجر أن يمكنه من استيفاء المعقود فلا يستوجب الاجر بدونه إذا لم يستوف ولو تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان فخلي بينه وبين المنزل فلما جاء رأس الشهر طلب الاجر فقال ما سكنته حال بيني وبين المنزل فيه فلان الساكن والساكن مقر بذلك أو جاحد فإنه بحكم الحال فإن كان المستأجر فيه في الحال فالاجر عليه وإن كان الغاصب فيه فلا أجر عليه والقول فيه قوله لان الاختلاف وقع بينهما فيما مضى والحال معلوم فيرد المجهول إلى المعلوم ويحكم فيه الحال كالمستأجر مع رب الرحا إذا اختلفا في انقطاع الماء في المدة بحكم الحال فيه وإن لم يكن في المنزل ساكن في الحال فالمستأجر ضامن الاجر لأنه متمكن من استيفاء المنفعة في الحال فذلك دليل على أنه كان متمكنا فيما مضى فيلزمه الاجر والمانع لا يثبت بمجرد قوله من غير حجة ولو تكارى بيتا ولم يسم ما يعمل فيه فهو جائز لان المعقود عليه معلوم بالعرف وهو السكنى في البيت وذلك لا يتفاوت فلا حاجة إلى تسميته وليس له أن يعمل فيه القصارة ونظائرها لان ذلك يضر بالبناء وقد بينا أنه لا يستحقه بمطلق العقد فان عملها فانهدم البيت فهو ضامن لما انهدم من عمله لأنه متلف متعدي ولا أجر عليه فيما ضمن لان الاجر والضمان لا يجتمعان فإنه يتملك المضمون بالضمان مستندا إلى وقت وجوب الضمان فلا يجب عليه الاجر فيما استوفى من منفعة ملك نفسه وان سلم فعليه الاجر استحسانا وفي القياس لا أجر عليه لأنه غاصب فيما صنع ولهذا كان ضامنا ولا أجر على الغاصب في المنفعة * وجه الاستحسان أنه استوفى المعقود عليه وزيادة وإنما كان ضامنا باعتبار تلك الزيادة فإذا سلم سقط اعتبار تلك الزيادة حكما فيلزمه الاجر باستيفاء المعقود عليه وإذا انهدم فقد وجب اعتبار تلك الزيادة لايجاب الضمان عليه فلهذا لا يلزمه الاجر وان قال المستأجر استأجرته منك لأعمل فيه القصارة وقال رب البيت أكريتك لغير ذلك فالقول قول رب البيت لأنه هو الموجب ولو أنكر الايجاب والاذن أصلا كان القول قوله إذا أقر بشئ دون شئ ولان المستأجر يدعى زيادة فيما استحقه بالعقد فعليه أن يثبت ذلك بالبينة ورب الدار منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وان سكنه وأسكن